واصف جوهرية

113

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية

فيلبسه بعنق العروس ويتدلى على صدرها ، ثم خاتم ليديها ومنديل على رأسها وربما قطعة قماش لفستان مع محرمة حرير " وهذه التقدمة يكون متفق عليها سابقا كما قلنا بين الطرفين ومن أصل ما قد تم الاتفاق عليه ليوم العرس . ثم يبارك الكاهن العروس ويدعو لها بالتوفيق فيردد الحاضرون كلمة مبروك ويوجهوا الكلمة إلى والد العروس أو وليها . وبعدها في الحال تحضر القهوة فيشربونها وتكون العروسة واقفة مكتوفة الأيدي بجانب زاوية مناسبة من زوايا الغرفة بيتما يكملوا شرب القهوة ثم تبدأ بتقبيل أيدي الكاهن أولا ومن ثم أيدي جميع الحضور إلى الصغير فيهم . . ولو كان أصغر منها سنا . لا يجوز للعريس حضور هذا الاجتماع والاحتفال . ومنذ الآن لا يحق للعروس أن تذكر مرة اسم العريس ولو اتفق أن اسم أخيها يكون ذات اسم العريس فعليها أن تتجنب ذكر اسم أخيها الآن وتكتفي بمناداته يا أخي ثم لا يسمح لها بالخروج من البيت بعد الخطوبة خوفا من أن يصادفها العريس ويراها وخصوصا فإنها تمتنع بتاتا من المرور في الشارع الذي يشتغل فيه مثلا العريس أو يسكن فيه خوفا من أن يقل بأنها ذكرت أو رأت عريسها لأنه كان عارا وكل العار لها ولأهلها مع أن الواقع أن 90 % من هؤلاء العرائس لا يعرفن عريسهن حتى ولو بالفرض لو التقت به في محل أو شارع ما فتصور ! . وكذلك الأمر عند العريس فلو بالفرض سمع بأن خطيبتها وعائلتها عازمين أن يمروا الشارع فإنه يتجنب أن يسلك ذلك الشارع خوفا من كلام وانتقاد رفقائه بأنه تعمد لرؤية خطيبته في هذه الطريقة الدنيئة ! ! مع أنه لا يعرف وجهها وليس له سابق بمعرفتها ولا يستطيع مشاهدتها أيضا وهي مبرقعة بالمنديل على وجهها كما كانت العادة بالأزياء في ذلك الزمن مثل المسلمين حجاب . الشوفة يدعى عادة الأسبوع الثاني من الخطوبة بيوم " الشوفة " وفيه يذهب العريس يوم الأحد قبل الظهر مع جماعة من رجاله المحيطين به لأول مرة إلى بيت العروس وعند دخوله حالا يقبل أيادي الرجال من الحضور من جماعة العروس وهكذا يتعرفون عليه كل بمفرده وبعد راحة قصيرة تقدم لهم الشرابات وبعض الشئ من حلوى أو فاكهة ضيافة . وقبل شرب القهوة تبدأ رفقاء العريس بالتنكيت على العريس فيداعبونه ببعض الفكاهات وأخيرا يطردونه من الغرفة ، لماذا ؟ لأن عادة العروس المتبعة أن تحضر إلى هذا البيت وتقبل أيادي الحضور بعد ما يشربون القهوة ، ولا يسمح له في هذه الحالة البقاء أمامها وعندما يترك العريس القاعة تودعه فقط والدة العروس خارج باب القاعة وتتعرف عليه لأول مرة وبعد ما يقبل أياديها تقدم له هدية محرمة حرير ، وربما محارم أخرى لإخوانه لكي يكمل لهم الفرح . وفي هذه اللحظة تكون شبابيك البيوت وأسطحتها المجاورة لبيت العروس ملآنة من الناس والجيران يتفرجون على هذا المنظر المخجل . . تصور أيها القاري الكريم حالة العريس في هذا الموقف الشاذ ! ! يتمنى العريس فيه كما يقولون " لو تنشق الأرض وتبتلعه من شدة الخجل والكسوف " فيسير ولا يعي على أي شيء في طريقه لأنه أولا مستاء من رفقائه اللذين طردوه